مهما كان الشخص مسالما ونظاميا ، ومهما كان حريصا وبعيدا عن دائرة الإجرام ، فان هذا لا يمنع من وقوع الانسان في الشبهات ، فكل انسان معرض للاشتباه به كمتهم ومن ثم يتعرض لإجراءات الاستيقاف والقبض والتفتيش والتحقيق والحبس .
من جانب آخر ، قد يرتكب المتهم جريمة لأهداف مشروعة وقانونية ( الضرورات تبيح المحظورات ) دون ان يعلم هو مشروعية ذلك ، وانه في هذه اللحظة يتخلى عنه حتى اقرب الناس إليه ، ويكون في مواجهة إجراءات قانونية صعبة ، ووسائل إعلام لا ترحم .
من هذا المنطلق كفل القانون لأي متهم حق الاستعانة بمحامي ، لذلك يعتبر قانون العقوبات من اخطر القوانين على حياة الفرد أو حريته وهو قانون له أصول وفنون خاصة به .
ان مقومات المحامي الجنائي الناجح ترتكز على علم وفن المرافعة الشفوية والمكتوبة وليست شطاره واهية مستمدة من الثرثرة أو التلاعب بالكلمات والألفاظ .
فالمرافعة ليست موجه للمتهم ، أو لدغدغة المشاعر ، وإنما موجهة لقاضي جنائي خبير بالقانون أودع الله في قلبه اليقين وفي عقله الفطنة للتمييز بين الغث والسمين .
ان الحكم ببراءة المتهم لا يأتي من فراغ ، وإنما يقوم على قواعد مستمدة من أديان سماوية وثقافة شعوب ناضلت من اجل الحرية و فكر حضارة إنسانيه راقيه .